المامقاني
239
غاية الآمال ( ط . ق )
في الأوّل الا البيع بخلاف التّجويز فان له معنى أخر فاستعماله في التّزويج غير جائز لما كان يتوجه إلى فخر الدّين ( قدس سره ) سؤال الفرق فيما حكى عنه بين بعتك بفتح الأوّل وبين ما لو قال جوزتك بدل زوجتك حيث حكم بصحّة العقد بالأوّل دون الثاني تعرض ( المصنف ) ( رحمه الله ) لابداء الفرق بينهما بهذا الكلام و ؟ ؟ ؟ أورد عليه بعض المعاصرين بعد نقله بقوله وقد يدفع أولا بأنّه لا خصوصيّة لهذين اللفظين فقد يكون بعض الأوّل مغيرا للمعنى كما يكون بعض الثاني غير مغير له كما لو قال وزوجتك فإنه ليس له معنى صحيح الا النّكاح فيصحّ مع قصده وثانيا بان المعنى الأخر غير ملحوظ للمستعمل وانما غرضه معنى زوّجتك وكذا غرض الفخر ( رحمه الله ) وانما مثل بها دون غيرها لجريانها على بعض الألسنة لا لخصوصيّتها بل قد يدعى الإجماع على عدم الفرق بين التّحريفين فتدبر وثالثا بأن الثاني لعله أولى من الأوّل بالصّحّة لأن المستعمل الموضوع في الجملة سيما مع صحة التجوّز به خير من المهمل الَّذي ليس بموضوع أصلا ولا عبرة بقصد المعنى منه ( حينئذ ) قطعا مع أنه لو منع منه المعنى الأخر لم يكن فيه فرق بين القدرة على التعلم أو التوكيل وبين العجز عنهما إذ العجز غير مصحّح للاستعمال لغة كما هو واضح كوضوح ان مقتضى ذلك أيضا اعتبار اللَّغة التي جرت الأسباب الشرعية فيها دون باقي اللغات العربية الصّحيحة بل هي بحكم غيرها في الشك في الاندراج في الإطلاقات ونحوها فما عن الفخر ( رحمه الله ) ( أيضا ) من أنه لو أبدل القاف كافا في الطلاق صحّ وان أمكنه النّطق بغيره لأنه لسان ورد في اللَّغة محل نظر ان لم يكن إجماع عليه انتهى وعندي ان هذه الوجوه غير متجهة امّا الأوّل فلانّ دعوى انه لا خصوصية لهذين اللفظين فيرجع الكلام إلى مغير الهيئة الصّرفة وما يكون فيه نوع تغيير للمادة ولو بالتقديم والتأخير وان من المعلوم ان بعض تغييرات الهيئة قد يصير مغيرا للمعنى كما لو قال بدل بعت بضمّ التاء بعت بفتح التاء وان بعض تغييرات المادة قد لا يكون مغيرا للمعنى لا يخفى ما فيها لان مقتضى عدم خصوصيّة لبعت بفتح الباء وجوّزتك ليس هو كونهما من باب المثال لتغيير الهيئة والمادة حتى ( يقال ) انه قد يكون بعض الأوّل مغيّرا للمعنى كما يكون بعض الثاني غير مغير إذ لعل ذكرهما انما هو من باب كون الأوّل مثالا لغير المغير للمعنى وكون الثاني مثالا للمغير وعلى هذا فيتجه ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولا يتجه الإيراد عليه الا بإقامة شاهد من كلام فخر الدين ( رحمه الله ) صريح أو ظاهر في أن مراده غير ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ؟ ؟ ؟ والا فلم يذكره الا مصدرا بقوله لعل لإفادة ان هذا محتمل وامّا الثاني فلان ( المصنف ) ( رحمه الله ) ( أيضا ) لا يدعى ان المعنى الأخر ملحوظ للمستعمل ولا يدعى نسبة هذه الدّعوى إلى الفخر وليس مقصوده مبنيّا على هذه الدعوى وانما يريد ان جوزتك لما كان له معنى أخر فاستعماله في التزويج لا يجوز لكونه من قبيل الكنايات الغير الصّريحة في المقصود بخلاف بعت بالفتح فإنه إذا لم يكن له معنى أخر كان صريحا فصحّ استعماله وامّا ما ذكره من أنه قد يدعى الإجماع على عدم الفرق بين التحريفين فليس مما يضر بحال ( المصنف ) ( رحمه الله ) لأنه لم يختر ذلك مذهبا وانما ذكر توجيها لكلام الفخر ( قدس سره ) على وجه الاحتمال تبرّعا بناء على عادته في مصنفاته ومباحثاته من تعظيم الأكابر والعجب من المعاصر المذكور كيف يقابل مثل ( المصنف ) ( رحمه الله ) ممّن هو إمام عصره بمثل هذا الإيراد وامّا الثالث فلان كون المستعمل الموضوع في الجملة سيما مع صحّة التجوز به خيرا من المهمل الَّذي ليس بموضوع أشبه شيء بالعلل النّحوية التي هي كبيت العنكبوت وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ولا مدخل له بالقواعد الفقهيّة فهل ترى ان من يقول إن بعت بفتح الباء لعدم وجود معنى أخر له لا يخرج عن الصّراحة بخلاف جوزتك فإنه لكونه موضوعا لمعنى أخر لا يصير صريحا في التزويج ولو فرضنا وجود العلاقة بين المعنيين المصحّحة للتجوز ضرورة ان صحّة التجوز لا تجعل اللفظ صريحا في المعنى المجازي يصح ان يقابل بان استعمال الموضوع أولى من المهمل وذلك ممّا لا يرضى به ذو مسكة مضافا إلى أن لفظ بعت ونحوه من الملحون لا يسمى مهملا وشتان ما بينهما قوله ومنه يظهر ان اللغات المحرفة لا بأس بها إذا لم يتغير بها المعنى لعدم خروجها عن الصّراحة وعدم إيراث التحريف فيها الخروج عن عنوان العربيّة ولو تبدل وضع اللَّفظ الذي يراد استعماله في العقد عند عامة العرب بان صار ضربت بمعنى بعت وبالعكس صحّ استعمال ما استقر العرف على كونه بالمعنى الذي به قوام العقد في إجرائه وإيقاعه في الزمان الَّذي هو حقيقة فيه في ذلك الزمان ضرورة كونه من اللغة العربية الا على القول بأن ألفاظ العقود توقيفيّة لا بد وان ترد من جانب الشارع وانه لا يجوز التعدّي إلى غيرها ولو اصطلح اثنان على وضع ألفاظ خاصة يتحاوران ويتخاطبان بها وكان من جملتها ألفاظ اصطلحا على وضعها للمعاني الَّتي بها قوام العقود لم يصحّ لهما ان يتعاقدا به بناء على القول باشتراط العربيّة ضرورة خروجها عن تلك اللَّغة لا فرق في ذلك بين ما لو اصطلحا في اللفظ العربي المتداول على غير معناه كما لو جعلا ضربت بمعنى أنكحت وما لو اصطلحا في لفظ لم تضعه العرب ولم تستعمله على جعله بالمعنى الَّذي به قوام العقد سواء كان على هيئة صيغة الفعل الماضي أم لا وهو ظاهر وامّا لو قلنا بعدم اشتراط العربيّة صار حال تلك الألفاظ حال الألفاظ العجمية وهو ( أيضا ) ظاهر لعدم ثبوت اشتراط التعارف والتداول بين الناس في اللَّفظ الَّذي يوقع به العقد قوله والأقوى هو الأوّل لأن غير العربي كالمعدوم فكأنه لم يذكر في الكلام ولا يلزم منه الفصل بين الإيجاب والقبول بالأجنبي لارتبات المتعلقات بصيغة العقد المنشئ بها في المعنى وان كان الكلام غير جار على قانون الاستعمال ثم لا يخفى ان ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما هو مبنىّ على القول باعتبار العربية وامّا على القول بعدم اعتبارها ( فالظاهر ) هو الصّحة لأنه يصدق على مثل ذلك أنه عقد وقد قال اللَّه ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فتدبر قوله نعم لو لم يعتبر ذكر متعلقات الإيجاب كما لا يجب في القبول واكتفى بإنفهامها ولو من غير اللَّفظ صحّ الوجه الأوّل ( الظاهر ) هو الثاني بدل الأوّل وكأنه سهو من قلم النّاسخ ويمكن ان يتكلف بان المراد بالأوّل ما هو أول بالإضافة لكون الوجه الثاني قبل ما اختاره بقوله والأقوى قوله ( المشهور ) كما عن غير واحد اشتراط الماضوية وقد وقع التّصريح في كلماتهم باعتبارها في الإيجاب وفي القبول ففي ( الشرائع ) ولا ينعقد الا بلفظ الماضي فلو قال اشتر أو ابتع أو أبيعك لم يصح وان حصل القبول وكذا في طرف القبول مثل ان يقول بعني أو تبيعني لأن ذلك أشبه بالاستدعاء والاستعلام وفي ( التذكرة ) في عداد شروط الصّيغة ما لفظه الثاني الإتيان بهما بلفظ الماضي فلو قال أبيعك أو قال اشترى لم يقع إجماعا وفي ( القواعد ) ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي وفي ير ما نصه لا بد في اللَّفظ أن يكون بصيغة الماضي في الإيجاب والقبول دون المستقبل والأمر وفي ( الدروس ) فالإيجاب بعت وشريت وملكت والقبول اتبعت واشتريت وتملكت